الغزالي

439

إحياء علوم الدين

فضيلة الحج قال الله عز وجل * ( وأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ من كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 1 » ) * وقال قتادة لما أمر الله عز وجل إبراهيم صلَّى الله عليه وسلم وعلى نبينا وعلى كل عبد مصطفى أن يؤذن في الناس بالحج ، نادى : يا أيها الناس إن الله عز وجل بني بيتا فحجوه . وقال تعالى * ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ « 2 » ) * قيل التجارة في الموسم ، والأجر في الآخرة . ولما سمع بعض السلف هذا قال : غفر لهم ورب الكعبة . وقيل في تفسير قوله عز وجل : * ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ « 3 » ) * أي طريق مكة يقعد الشيطان عليه ليمنع الناس منها وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من حجّ البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » وقال أيضا صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما رئي الشّيطان في يوم أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة » وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة ، وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام ، إذ يقال [ 3 ] « إنّ من الذّنوب ذنوبا لا يكفّرها إلَّا الوقوف بعرفة » وقد أسنده جعفر ابن محمد إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وذكر بعض المكاشفين من المقربين أن إبليس لعنة الله عليه ظهر له في صورة شخص بعرفة ، فإذا هو ناحل الجسم ، مصفر اللون ، باكى العين ، مقصوف الظهر ، فقال له : ما الذي أبكى عينك ، قال : خروج الحاج إليه بلا تجارة أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخبيهم فيحزننى ذلك ، قال فما الذي أنحل جسمك ، قال صهيل الخيل في سبيل الله عز وجل ولو كانت في سبيلي كان أحب إلىّ ، قال فما الذي غير لونك ، قال تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلىّ ، قال فما الذي قصف ظهرك ، قال قول العبد أسألك حسن الخاتمة أقول يا ويلتي متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن

--> « 1 » الحج : 27 « 2 » الحج : 28 « 3 » الأعراف : 16